ثوب الفراشات! قصة للطفل تأليف عزت عبد العزيز حجازي

ثوب الفراشات
قصة للطفل
تأليف
عزت عبد العزيز حجازي

كانت (عنود) صبية سيناوية صغيرة تسكن الصحراء، وتعيش مع جدتها بعد أن مات أبواها في الحرب، ومع كل طلعة شمس، تخرج (عنود) من خيمتها لرعي الغنم، وهى تلبس ثوبًًاً مطرزاً بالرسوم والألوان البديعة، تتهافت الفراشات على الوقوف عليه؛ وكان الناس يتعجبون من هذا الثوب؛ ويحسدوا صاحبته؛ حتى أن بعضهم قال (ما أغبى الفراشات، ألم تجد غير هذه البنت الفقيرة، السمراء، لتقف على ثوبها؟). وقال آخرون‏(هذا سحر، الصبية تعيش وحيدةً مع جدتها، ولابُد أنَّ الجدةَ صنعتْ لها هذا الثوب المسحور).
وقال رجُل أصلع، وهو ينظر حزيناً إلى رأسه في المرآة (آه لو أن الفراشات تترك ثوب عنود، وتغطي صلعتي).
وفي يوم من ذات الأيام، وقف أحد جنود المراقبة على قمة جبل في سيناء ليراقب السماء بمنظاره المقرب، كي يتأكد أن السماء خالية من أى طائرات للعدو، وبلا قصد منه؛ يميل المنظار من يده نحو الأرض؛ فيلمح ثوب(عنود) بفراشاته الملونة، البديعة، فيرتاب فى أمره، وأمر صاحبته؛ ويروح يُخبر رئيسه.
نظُر رئيس الجنود في المنظار بسرعة، فرأى ثوب (عنود)، وفي الحال؛ قرر النزول من الجبل، وما إن وصل إلى الصبية، وهى تجلس مع أغنامها بجوار أشجار النخيل؛ حتى سألها عن سر ثوبها وفراشاته، وإلا اعتبرها جاسوسة للعدو؛ أعطاها هذا الثوب كى يُصاب جنود المراقبة بالسحر، فيمتنعوا عن القيام بواجبهم، وبدلاً من مراقبة الجو، يقوموا بمراقبة ثوبها، والفراشات التى تتراقص عليه. 
وقفت (عنود) بشجاعة أمام رئيس الجنود؛ وقالت له: لا.. أنا لست جاسوسه للعدو.. أنا مثل أبائي وأجدادي أحب وطني؛ وأدافع عنه.
ثم التقطت (عنود) بلطف إحدى الفراشات من جناحيها، ورفعتها عن الثوب، فظهر تحتها زهرةٌ رائعة الجمال، خطفت بصر رئيس الجنود، وعقله، فقال بذهول:‏ أتقصدين أن هذه الزهرة من تطريز يديك الصغيرة، وأن الفراشة تتشبث بها لشدة جمالها؟.
أجابت (عنود) بثقة: نعم. 
فقال رئيس الجنود: غير معقول، أنتِ لا تزيدي عن الرابعة عشر من عمرك.
فأخبرت (عنود) رئيس الجنود أنها تعلمت الصنعة من جدتها، عندما كانت أقصر من شتلة الورد؛ فعقب رئيس الجنود على كلامها وقال: لا.. لن أصدقك حتى أمتحنك.
 فقالت عنود: بكل سرور.. ولكن.. ما هو امتحانك يا سيدي؟.
فأجاب رئيس الجنود قائلاً: اسمعي، بعد شهور قليلة، يأتي عيد تحرير سيناء، أُريدك أن تطرزى لي ثوباً، تقف الفراشات على أزهاره، لألبسه في تلك المناسبة السعيدة، وسوف أراقبك من مكاني على الجبل؛ وأنت تقومين بعملك. 
 فقالت عنود: سمعاً وطاعة يا سيدي، وأنا مستعدة أن أعطي خبرتي لأبناء وطني القادمين لزراعة وتعمير الصحراء.
 وبالفعل، قامت (عنود) كل صباح بالجلوس مع أغنامها تحت أشجار النخيل، إلى أن انتهت من تطريز ثوب رئيس الجنود، وأثواب أخرى، وحين حان موعد عيد النصر، أقامت القبيلة احتفالاً كبيراً، رقصت فيه الخيول والجمال على أنغام المزمار، ودعوا إليه رئيس الجنود، وهو يلبس الثوب المطرز الذى تقف عليه الفراشات، وكان فى استقباله (عنود) وصبيان وصبايا القبيلة، بأثوابهم الزاهية التي تتراقص الفراشات عليها، فتضاعف الفرح والسرور، وعرف من لم يعرف سر ثوب الفراشات؛ فهتف الجميع لبراعة (عنود)، كما هتفوا لعيد النصر.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كام قطر فات؟! غنائيه عاميه من كلمات عزت عبد العزيز حجازي

كام قطر فات؟! ************* كام قطر فات يا مانا واحنا .. واحنا لسه متربعين ع المحطة في انتظار .. ؟! كام قطر فات يا مَّاَنَا وا...