إرتعشت
أصابعي. ودعت حبيبي على (تشات) الشاشة الزرقاء. أغلقت (الفيسبوك)؛ ووقفت أعاند زحمة
الأحاسيس؛ أرنو إلى ماضيا البعيد؛ وأمسح دمعة انفلتت من عقالها؛ وأنا أقبل على
دولابي؛ أخرج من بين دفتيه ألبوم قديم؛ أزلت غبار الأيام وتحسسته؛ ذلك الزمان
بأحلامه التي تآكلت؛ كما تآكلت أوراق هذا الألبوم؛ وتطايرت مع أوراق الخريف؛ ولم
يتبق منها سوى ذكريات أجترها في الليالي الباردة... رجفة متواصلة؛ تنتشلني من حاضر
قاتم يكتم أنفاسي؛ ويجثم على صدري بقسوة؛ إلى ماض بعيد؛ كنت فيه كما الفراشة؛ ألهو
هنا وهناك من بستاننا إلى حافة البحر؛ غير عابئة بالحرب؛ ولا بما ينتظرني خلف
طفولتي من أمنيات عزيزة ذهبت أدراج الرياح؛ فصرت عارية كعُري قدميّ الحافيتين؛
وأنا أركض بطفولتي دون توقف؛ وأقفز وأطير بأجنحتي؛ أريد ملامسة قبة السماء الزرقاء؛
قبل أن أحترق وأخلف ورائي ظلالاً هاربة تنزلق متخفية بين أشواق من عرفوني؛ وبياضاً
كبياض الياسمين؛ متماهياً في الأضواء؛ كلما حاولت القبض عليها؛ تنطفئ بسرعة؛ ومع
ذلك؛ فقد رتبت مكتبتي على الحائط؛ المعلقة كاللوحة الفنية؛ ونظفت قفص بغبغائي
الجميل (كوكو)؛ فهُما ميراثي الوحيد؛ ثم تمددت على تختي الوثير؛ وفتحت ألبوم
ذكرياتي.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق